السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
292
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ومباعدة « 1 » ، وكلّ مشى على ما بينهم من القانون والقاعدة . فلازم صاحب الترجمة أيّده اللّه داره ، وأبدى تجنّبه وازوراره ، وشرع يجتهد في استمالة كبار السادة الأشراف إليه ، ويوعّدهم بحسن أحواله إذا أجمعوا عليه ، فمال إليه من كلّ بطن جانب ، مع كونه مساويا لابن أخيه في الغالب . ثمّ في أثناء ذلك حدثت منافرات واختلاف ، بين الشريف محمّد وبين من ضمّهم إليه من أعاظم السادة الأشراف ، وكان في ذلك اليوم أكبرهم مقدارا ، وأعظمهم مدرارا ، زعيم السادة الأشراف بلا مين ، السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين . فعند ذلك وثب عليه الشريف مسعود ، وضمّه إليه بالبرّ المنقود ، والخير الموعود ، ولم يزل ينصره ويعلى كلمته بين الخاصّ والعامّ ، في مواريث ادّعي بها على ابن أخيه عند حكّام العرب والأروام ، فأدرك بسببها بعض الأموال ، وظهر في أثنائها ظهور البدر في رتبة الكمال ، ومال إليه من الأشراف الجمّ الغفير ، والعدد الكثير . ولم تزل أحواله نامية ، وكلمته بين رفاقته سامية ، إلى أن دخل الحجّ ختام سنة أربع وأربعين ، وأقبلت الحجوج الشريفة وامراؤها الأعيان ، من جميع البلدان ، فكاتبهم قبل وصولهم إلى أطراف البلاد ، وهاداهم وبذل فيهم نهاية الاجتهاد ، فلم ينل منهم القصد والمراد ، فتوجّهت الحجوج من مكّة المشرّفة ، وابن أخيه رافل في حلل إيالتها المفوّفة ، فرجع إلى اجتهاده الأوّل في السادة الأشراف ، وتزيين الخروج إلى بعض الأطراف .
--> ( 1 ) في « ن » : مساعدة .